مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي
263
نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص )
الرجال والأبطال ورجع سالما إلى موقفه عند الحريم ثم حمل عليهم حملة أخرى وأراد الكر راجعا إلى موقفه فحال الشمر بن ذي الجوشن بينه وبين الحريم في جماعة من أبطالهم وشجعانهم وأحدقوا به ، ثم إن جماعة آخرين تبادروا إلى الحريم والأطفال يريدون سلبهم ، فصاح الحسين ويحكم يا شيعة الشيطان كفوا سفهاءكم عن الحريم والأطفال فإنهم لم يقاتلوكم فقال الشمر لأصحابه كفوا عنهم واقصدوا الرجل فلم يزل يقتتل هو وهم إلى أن أثخنوه جراحا فسقط عن فرسه إلى الأرض ونزلوا وحزوا رأسه ( قيل ) الذي قتله سنان بن أنس النخعي ، وقيل الشمر بن ذي الجوشن والصحيح المنقول عن السدي أن الذي قتله سنان وأرسل عمر بن سعد بالرأس إلى ابن زياد مع سنان بن أنس النخعي فلما وضع الرأس الشريف بين يدي عبيد اللّه بن زياد قال : املأ ركابي فضة وذهبا * إني قتلت السيد المحجبا قتلت خير الناس أما وأبا * وخيرهم إذ يذكرون نسبا فغضب عبيد اللّه بن زياد وقال : إذا علمت ذلك فلم قتلته واللّه لا نلت مني خيرا ولألحقنك به ثم ضرب عنقه . وفي أسد الغابة ولما قتل الحسين رضي اللّه عنه أرسل عمر بن سعد رأسه ورؤوس أصحابه إلى ابن زياد فجمع الناس وأحضر الرؤوس وجعل ينكت بقضيب بين ثنيتي الحسين فلما رآه زيد بن أرقم لا يرفع قضيبه قال له : اعل بهذا القضيب فو اللّه الذي لا إله غيره لقد رأيت شفتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على هاتين الشفتين يقبلهما ثم بكى فقال له ابن زياد أبكى اللّه عينيك فو اللّه لولا أنك شيخ قد خرفت لضربت عنقك فخرج وهو يقول أنتم يا معشر العرب العبيد بعد اليوم قتلتم الحسين بن فاطمة وأمرتم ابن مرجانة فهو يقتل خياركم ويستعبد شراركم انتهى . وفي ذلك قال أبو الأسود الديلي : أقول وذاك من جزع ووجد * أزال اللّه ملك بني زياد وأبعدهم بما غدروا وخانوا * كما بعدت ثمود وقوم عاد ثم إن القوم ساقوا الحريم والأطفال كما تساق الأسارى حتى أتوا الكوفة فخرج